‏بعد استنزاف 400 مليون برميل.. ماذا بقي في جعبة وكالة الطاقة؟

مشاركة:
أرقام١٦‏/١٠‏/٢٠٢٦93.33% صلة
في نهاية فبراير، عندما اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران، سادت الأسواق حالة من التفاؤل بأن اضطرابات إمدادات النفط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز لن تستمر سوى بضعة أشهر، قبل أن تنحسر المواجهات وتعود التدفقات إلى طبيعتها. لكن مع مرور الوقت، طال أمد الأزمة، لتتحول التوقعات بانفراجة سريعة إلى تحدٍ متصاعد أمام أسواق الطاقة، ومع استمرار تعطل الإمدادات، لجأت وكالة الطاقة الدولية إلى السحب من المخزونات، في واحدة من أكبر عمليات التدخل في تاريخها، ليبقى السؤال: إلى أي مدى تستطيع وكالة الطاقة مواصلة التدخل لاحتواء أزمة الإمدادات إذا استمرت الحرب أكثر؟ وما البدائل المتاحة لتعويض نقص المعروض؟ ماذا بعد الـ 400 مليون؟ - في مارس الماضي، أطلقت وكالة الطاقة الدولية خطة طوارئ لسحب أكثر من 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء، في محاولة لاحتواء اضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب إيران. - لكن بحلول الخامس عشر من أكتوبر، أعلنت وكالة الطاقة أن الدول الأعضاء سحبت نحو 330 مليون برميل من الخطة، ليتبقى قرابة 100 مليون برميل، وسط مساعٍ لتسريع طرح المتبقي في الأسواق. - ضمن هذه الخطة، تعهدت الولايات المتحدة بإتاحة 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي، وأعلنت وزارة الطاقة في سبتمبر منح عقود لتبادل أكثر من 133 مليون برميل عبر أربعة مبادلات مكتملة، أي أن المتبقي يقل عن 40 مليون برميل. - مع استمرار تداول أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على مواصلة تخفيف صدمة الإمدادات إذا استمرت الحرب لوقت أطول. هل تكفي المسكنات؟ - أمس، أعلنت وكالة الطاقة الدولية تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات الاستراتيجية، مشيرة إلى أن أكثر من 20 مليون برميل من الديزل ستُطرح في أقرب وقت ممكن، في محاولة لتعزيز الإمدادات المتاحة للأسواق. - أيضًا، أعلنت مجموعة السبع في وقت سابق هذا الشهر، أنها تعتزم سحب ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل، لكن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي أشاروا إلى أن هذه الكمية لا تمثل تعهدًا جديدًا، بل تشمل الجزء الذي لم يُفرج عنه بعد من اتفاق مارس. - كما أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على التزام إضافي من الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بضخ ما لا يقل عن 100 مليون برميل إضافية في الأسواق، مشيرة إلى أن الخطط الحالية لا تكفي لكبح أسعار الوقود. بدائل محدودة للأزمة - برز لجوء الولايات المتحدة إلى روسيا والصين كأحد الحلول لزيادة إمدادات الأسواق بعيدًا عن المخزونات، إذ أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مؤخرًا اتفاقًا مع روسيا لتوريد كميات إضافية من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، تتضمن 300 ألف طن فورًا. - لكن خبراء يرون أن هذا الاتفاق لا يزال ضئيلًا مقارنة بالعجز العالمي، إذ يرى "جيم ميتشل" المحلل لدى شركة "وود ماكينزي"، أن هذا ليس حلًا جذريًا، بل مجرد قناة أخرى لدعم سوق الديزل الذي يعاني من شحّ شديد. - في قمة مع الرئيس الصيني "شي جين بينج" الشهر الماضي، طلب "دونالد ترامب" من بكين زيادة إمداداتها من المنتجات النفطية المكررة، لكن الصين تولي أهمية لتلبية الطلب المحلي، ما قد يحد من قدرتها على زيادة صادراتها. هل هناك ذخيرة إضافية؟ - لا تستبعد وكالة الطاقة الدولية اللجوء إلى سحب إضافي من الاحتياطيات إذا استمرت الأزمة؛ إذ أكدت هذا الشهر أن الدول الأعضاء لا تزال تمتلك نحو 1.1 مليار برميل من المخزونات، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، وأنها مستعدة لطرح المزيد عند الضرورة. - رغم أن وكالة الطاقة لديها مخزونات ضخمة، فإن اللجوء إلى سحب جديد يظل حلًا مؤقتًا، في ظل محدودية البدائل القادرة على تعويض العجز الناجم عن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز. - ليظل إنهاء الحرب واستعادة حركة الشحن عبر المضيق الحل الأكثر فاعلية لاستعادة تدفقات النفط وتخفيف الضغوط على الأسعار، وكلما طال أمد الحرب بين واشنطن وطهران، تواجه أسواق الطاقة معادلة أكثر تعقيدًا: احتياطيات تتراجع، وبدائل محدودة، وأسعار فوق 100 دولار للبرميل. المصادر: أرقام – وكالة الطاقة الدولية – رويترز – بلومبرج – إس آند بي جلوبال – وزارة الطاقة الأمريكية – البيت الأبيض
المصدر: أرقام
الاقتصاد
100%
المجتمع
0%
الوطن
33%
المصدر الأصلي