محمد العريان: 5 ملفات ترسم مصير الأسواق العالمية هذا الأسبوع
أرقام٢٧/٩/٢٠٢٦100.00% صلة
رأى الاقتصادي محمد العريان أن أبرز ما ميّز الأسبوع الماضي كان الصمود اللافت لأسواق الأسهم رغم الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية، في وقت صعدت فيه تكاليف الاقتراض السيادي في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات لم تُسجل منذ عدة عقود، ولم تكن التحركات دائماً منظمة، وذلك وفقاً لتقرير الحصاد الأسبوعي للخبير الاقتصادي محمد العريان.
وفي الولايات المتحدة، أنهت عوائد جميع آجال منحنى العائد الرئيسية، بدءاً من أجل 5 سنوات، الأسبوع فوق 5%، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى 4.85%، ومع ذلك تحدت الأسهم الأميركية هذه الضغوط وأغلقت الأسبوع على ارتفاع، مع استمرار قوة مؤشرات أرباح الشركات.
وأشار العريان إلى أن هذا التباين التاريخي بين السندات والأسهم ظهر أيضاً في أحدث بيانات مشتريات الأجانب للأصول الأميركية، إذ قابلت شهية قياسية لدى المستثمرين الأجانب تجاه الأسهم الأميركية، مدفوعة بالتفوق التكنولوجي الأميركي ومرونة الشركات وريادة الأعمال، تراجع في الإقبال على السندات السيادية الأميركية.
الجغرافيا السياسية تعود إلى واجهة الأسواق
ظلت الجغرافيا السياسية في صدارة المشهد، إذ تبددت الآمال الأولية بإحراز اختراق دبلوماسي عقب محادثات أميركية إيرانية بدت بناءة، بعدما أعلن الرئيس ترامب السبت رفضه المقترحات الإيرانية.
كما أفادت وسائل إعلام بأن الرئيس وجّه فريقه للاستعداد لتحرك عسكري كبير ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في أوائل نوفمبر.
أما القمة الأميركية الصينية التي حظيت بترقب كبير، فقد شهدت مجاملات دبلوماسية وبعض التقدم المحدود، لكنها لم تحقق اختراقات هيكلية بشأن الخلافات الأساسية في التكنولوجيا والتجارة، فيما ينتقل التركيز الآن إلى اجتماعين مهمين بين ترامب وشي قبل نهاية العام.
وجاء ذلك خلال أسبوع أظهرت فيه اجتماعات قادة العالم في الأمم المتحدة أربع رؤى متنافسة للنظام الاقتصادي العالمي، هي نموذج تقوده الولايات المتحدة مع سعي واشنطن إلى تحقيق مصالحها الوطنية الضيقة بصورة أكبر، ورؤية تقودها الصين لتعددية بديلة، وتعددية مصغرة تقودها قوى متوسطة من خلال تحالفات مخصصة، وأخيراً مزيد من التفكك العالمي.
بيانات الاقتصاد الأميركي ترسم صورة متباينة
أظهرت البيانات الاقتصادية صورة مختلطة، إذ أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وكان اللافت، وفقاً للعريان، اتساع الفجوة في الولايات المتحدة بين البيانات الاقتصادية الصلبة والبيانات الأكثر ليونة، وانخفض مكون التوقعات في مؤشر جامعة ميشيغان إلى أدنى مستوى له منذ 2022، فيما ارتفعت توقعات التضخم لعام واحد من 4% في أغسطس إلى 4.6%، بينما ظلت توقعات التضخم لخمس إلى عشر سنوات عند 3.4%.
وفي ملف الأسعار، ظل سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة، البالغ 6.47 دولار للغالون في المتوسط الوطني الأحد، في صدارة المشهد، في إشارة إلى تحدٍ أوسع في سوق المنتجات النفطية المكررة، وأدى ذلك إلى زيادة الدعوات السياسية لحظر التصدير، في الوقت الذي رفعت فيه الولايات المتحدة صادراتها من منتجات الطاقة وأصبحت، فعلياً، المنتج المرجح في السوق العالمية، بينما أصبحت الصين المستهلك المرجح.
ضغوط مالية في بريطانيا وفرنسا
على الجانب الآخر من الأطلسي، ذكّرت أحدث بيانات المالية العامة الحكومة البريطانية الجديدة، بقيادة آندي بيرنهام، بالتحديات التي تواجه موازنتها الأولى المقرر تقديمها بعد شهر، وبلغ اقتراض الحكومة في أغسطس 18.3 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً بصورة كبيرة توقعات السوق البالغة 15.5 مليار جنيه إسترليني.
وفي منطقة اليورو، أدى تصاعد النقاش السياسي في فرنسا بشأن مستقبل المالية العامة إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات السيادية الفرنسية والألمانية إلى 110 نقاط أساس، مع تداول السندات الحكومية الفرنسية بفارق عائد أكبر من نظيرتها الإيطالية.
وقال العريان إن استحضار فترة أزمة الديون الأوروبية بين 2012 و2014، عندما كانت فرنسا وألمانيا تُعتبران بصورة لا جدال فيها اقتصادات أساسية قوية، يوضح مدى أهمية هذا التحول في تسعير الأسواق.
وفي المقابل، جاءت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات في ألمانيا عند 53.8، متجاوزة التوقعات ومسجلة أعلى مستوى لها في نحو عام.
الين يواجه ضغوطاً جديدة
في اليابان، واصل الين تراجعه خلال الأسبوع إلى 159 يناً مقابل الدولار الأميركي، قبل أن يحصل على متنفس مؤقت بعدما قال وزير الخزانة الأميركي إنه ناقش مع نظيره الياباني أهمية قوة الين.
لكن العريان أشار إلى أن هذا النوع من «التدخل اللفظي» لا يستمر تأثيره إلا إذا دعمته إجراءات فعلية في السياسة الاقتصادية.
وعلى مستوى بعض المؤشرات المرجعية الرئيسية، أنهى خام برنت الأسبوع عند 104 دولارات للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 92 دولاراً، بينما بلغ مؤشر الدولار مستوى 101.
5 ملفات رئيسية تترقبها الأسواق هذا الأسبوع
يتوقع العريان أن تهيمن خمسة ملفات رئيسية على الأسواق خلال الأسبوع الجاري.
البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا: تشمل البيانات الأميركية مؤشر معهد إدارة التوريدات الصناعي، وتضخم مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، والدخل والإنفاق الشخصي، وثقة المستهلك الصادرة عن مجلس المؤتمرات، وبيانات الوظائف الشاغرة مسح فرص العمل ودوران العمالة JOLTS، ومراجعات الناتج المحلي الإجمالي، وبالطبع تقرير الوظائف الشهري.
وتبلغ توقعات السوق الحالية لتقرير الوظائف زيادة الوظائف بمقدار 90 ألفاً، ونمو الأجور الشهرية بنسبة 0.3%، أو 3.2% سنوياً، ومعدل بطالة عند 4.1%، ومشاركة في قوة العمل عند 61.7%، وفي أوروبا تتجه الأنظار إلى مؤشرات الثقة، وبيانات مديري المشتريات، وتضخم أسعار المستهلك، إلى جانب قراءات مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي: من المقرر أن يعرض عدد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رؤيتهم للتطورات الاقتصادية وآفاقها، في وقت سعّرت الأسواق بالفعل الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة باعتبارها جزءاً من دورة تشديد نقدي جادة.
الجغرافيا السياسية: ستراقب أسواق الطاقة آفاق المنتجات النفطية المكررة، في وقت تستمر فيه حالة الجمود الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يُقال إن مزيداً من ناقلات النفط ينجح في عبور مضيق هرمز، بمتوسط يصل إلى 14 مليون برميل يومياً، مع عودة التدفقات المنتظمة عبر خط أنابيب سعودي رئيسي يربط الشرق بالغرب.
العوامل الفنية للأسواق: ستظل مراكز المستثمرين في أسواق الدخل الثابت محل اهتمام، إذ يفرض الارتفاع الأخير في عوائد السندات طويلة الأجل تحدياً أمام المستثمرين بين تثبيت عوائد اسمية وحقيقية لم تُسجل منذ عقود، أو الحد من الانكشاف على فئة أصول أدت تقلباتها إلى تقويض دورها كملاذ آمن.
تحول المخاطر: يراقب العريان أيضاً الخطر المتزايد من تحول مخاطر أسعار الفائدة إلى مخاطر ائتمانية، مشيراً إلى أن صمود أسواق الائتمان حتى الآن يترافق بصورة متزايدة مع مخاوف من اقتراب موجة استحقاقات ديون كبيرة.
المصدر: أرقام
الاقتصاد
100%
المجتمع
33%
الوطن
100%