المملكة عون لليمن في احلك الظروف

رغم تواصل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي فرضتها سنوات الصراع وعدم الاستقرار في اليمن، حافظت المملكة العربية السعودية على دورها المحوري في دعم مؤسسات الدولة اليمنية، عبر مسارات متوازية تجمع بين المساندة الاقتصادية المباشرة، وتمويل التنمية، ودعم الخدمات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير المشتقات النفطية، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ومنذ عقود سجلت المملكة وقفات كبيرة مع الأشقاء في دولة الجوار اليمن، وتتنوع هذه الوقفات وتشمل مجالات حياتية وإنسانية واقتصادية.

جريدة الرياض
5 د قراءة

<img src="http://www.alriyadh.com/media/article/2026/10/09/img/2578439805.JPG" /> <p>رغم تواصل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي فرضتها سنوات الصراع وعدم الاستقرار في اليمن، حافظت المملكة العربية السعودية على دورها المحوري في دعم مؤسسات الدولة اليمنية، عبر مسارات متوازية تجمع بين المساندة الاقتصادية المباشرة، وتمويل التنمية، ودعم الخدمات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية، وتوفير المشتقات النفطية، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ومنذ عقود سجلت المملكة وقفات كبيرة مع الأشقاء في دولة الجوار اليمن، وتتنوع هذه الوقفات وتشمل مجالات حياتية وإنسانية واقتصادية.</p>

<p>وتكتسب هذه الجهود أهمية مضاعفة في المرحلة الراهنة؛ إذ لا يقتصر التحدي اليمني على توفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وإنما يمتد إلى ضرورة المحافظة على مؤسسات الدولة وقدرتها على دفع الرواتب وتقديم الخدمات وإدارة النشاط الاقتصادي، ومنع اتساع الاختلالات المالية والنقدية التي تنعكس بصورة مباشرة على معيشة المواطنين.</p>

<p>أحدث الأرقام</p>

<p>وتظهر أحدث الأرقام حجم هذا المسار، إذ أعلنت المملكة في 4 أكتوبر 2026 تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة اليمنية بأكثر من 224 مليون ريال سعودي لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب. ووفق البيانات السعودية، تجاوزت قيمة التدخلات التنموية والاقتصادية السعودية المقدمة لليمن خلال الفترة من 2012 إلى 2026 نحو 12.6 مليار دولار، شملت ودائع ومنحًا للبنك المركزي اليمني ومشروعات وبرامج تنموية واقتصادية متعددة.</p>

<p>دعم الموارد وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة</p>

<p>ويمثل تعزيز موارد الدولة اليمنية أحد أهم مفاتيح المحافظة على النشاط الاقتصادي، خصوصًا في ظل الضغوط التي تتعرض لها المالية العامة وضعف الموارد المحلية، ومن هذا المنطلق اتجه الدعم السعودي إلى مساندة الموازنة والبنك المركزي، بالتوازي مع الاستثمار في البنية الأساسية والقطاعات المنتجة.</p>

<p>وفي مارس الماضي، بدأ تنفيذ دعم اقتصادي سعودي لمعالجة عجز الموازنة بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي، مخصص لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، ضمن إطار للتعاون المؤسسي والحوكمة المالية والشفافية، وتكمن أهمية هذا النوع من الدعم في أن انتظام الرواتب لا يمثل بندًا ماليًا حكوميًا فحسب، بل يشكل موردًا مباشرًا لمئات الآلاف من الأسر، ويعزز القوة الشرائية ويحرك الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية، كما واصلت المملكة دعم البنك المركزي اليمني بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، وتنمية قدرات المؤسسات الحكومية وتحسين الحوكمة وتمكين القطاع الخاص من المشاركة بصورة أكبر في النمو وتوليد الوظائف.</p>

<p>الموانئ والنقل.. شرايين للاقتصاد اليمني</p>

<p>ويحتل دعم الموانئ والطرق والمطارات والمنافذ موقعًا مهمًا ضمن مسار التنمية؛ فاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات يحتاج إلى موانئ وشبكات نقل قادرة على استقبال السلع ونقلها بكفاءة إلى الأسواق المحلية.</p>

<p>وقد نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشروعات في قطاع النقل شملت المطارات والطرق والموانئ والمنافذ، إضافة إلى إعادة تأهيل نحو 150 كيلومترًا من الطرق في عدد من المحافظات، بما يسهم في تسهيل حركة السكان والسلع والوصول إلى الأسواق والمرافق الصحية والتعليمية.</p>

<p>وتؤكد التقييمات الدولية الأهمية الاستراتيجية للموانئ اليمنية، خصوصًا عدن والمكلا، بالنسبة للنشاط التجاري وسلاسل إمداد الغذاء والوقود والدواء. ومن ثم فإن رفع كفاءة الموانئ والخدمات اللوجستية لا يخدم حركة التجارة فقط، بل يشكل أحد المتطلبات الرئيسية لاستعادة الدورة الاقتصادية الطبيعية في البلاد.</p>

<p>1.9 مليار ريال لمشروعات تنموية جديدة</p>

<p>ولا يتوقف الدور السعودي عند معالجة الاحتياجات الآنية، بل يمتد إلى بناء قاعدة تنموية تساعد اليمن على الانتقال تدريجيًا من الإغاثة إلى التعافي، وفي يناير 2026 أعلنت المملكة حزمة جديدة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تضم 28 مشروعًا ومبادرة في قطاعات حيوية، من بينها الصحة والطاقة والتعليم والنقل، وتشمل عددًا من المحافظات اليمنية.</p>

<p>وبحلول يوليو 2026 بلغ رصيد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 300 مشروع ومبادرة تنموية، مكتملة أو قيد التنفيذ، في ثمانية قطاعات تشمل التعليم والصحة والنقل والمياه والطاقة والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية وبناء قدرات المؤسسات الحكومية.</p>

<p>وتتجاوز أهمية هذه المشروعات القيمة المالية المباشرة، إذ تساعد مشروعات الطرق والكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس في توفير فرص العمل، وتحريك الطلب على السلع والخدمات المحلية، ورفع إنتاجية المجتمعات، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعودة الاستثمارات والقطاع الخاص.</p>

<p>المشتقات النفطية.. دعم الكهرباء والاقتصاد معًا</p>

<p>وتبرز المشتقات النفطية باعتبارها أحد أكثر أوجه الدعم السعودي تأثيرًا في الحياة اليومية والاقتصاد اليمني. ففي يناير 2026 تم الاتفاق على توفير 339 مليون لتر من الديزل والمازوت بقيمة 81.2 مليون دولار لتشغيل أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في المحافظات اليمنية.</p>

<p>وفي يونيو، وُقعت اتفاقية أخرى بقيمة 150 مليون دولار لتوريد الديزل والمازوت وتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء. وسبقت ذلك منح سعودية للمشتقات النفطية بقيمة 180 مليون دولار في 2018، و422 مليون دولار في 2021، و200 مليون دولار في 2022.</p>

<p>وتنعكس هذه المنح على الاقتصاد بأكثر من قناة؛ فهي تقلل الضغط على الاحتياطيات من النقد الأجنبي، وتخفف الأعباء على الموازنة، وتساعد على استمرار عمل المستشفيات والمدارس والمطارات والموانئ والمنشآت التجارية والإنتاجية، بما يجعل دعم الطاقة أداة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وليس مجرد مساعدة خدمية.</p>

<p>تحويلات اليمنيين.. مورد حيوي للأسر والاقتصاد</p>

<p>وفي موازاة الدعم الحكومي والتنموي، تمثل تحويلات اليمنيين العاملين في الخارج شريانًا بالغ الأهمية للاقتصاد، خصوصًا التحويلات القادمة من المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة في ظل ضعف النشاط الاقتصادي المحلي؛ فالتحويلات توفر للأسر موارد لتمويل الغذاء والسكن والصحة والتعليم، وفي الوقت نفسه تضخ سيولة في الأسواق وتوفر مصدرًا للعملات الأجنبية. وتؤكد بيانات البنك الدولي وجود ممر نشط للتحويلات المالية من السعودية إلى اليمن، فيما تشير تقديرات اقتصادية منشورة إلى أن إجمالي التحويلات الدولية والمحلية لليمنيين تجاوز 7.4 مليار دولار في 2024، بما يوضح الوزن الكبير لهذه التدفقات في الاقتصاد ومعيشة الأسر.</p>

<p>حماية الاقتصاد اليوم تمهيد لإعادة الإعمار غدًا</p>

<p>ويواجه الاقتصاد اليمني تحديًا استثنائيًا يتمثل في ضرورة استمرار النشاط الاقتصادي والخدمات الأساسية رغم حالة عدم الاستقرار. فكلما طال توقف المؤسسات والإنتاج والخدمات ارتفعت لاحقًا تكلفة إعادة الإعمار، واتسعت معدلات البطالة والفقر، وتراجعت قدرات القطاع الخاص ورأس المال البشري، ولهذا يمكن النظر إلى الدعم السعودي باعتباره حلقة وصل بين ثلاثة مستويات: الاستجابة للاحتياجات العاجلة، والمحافظة على مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، ثم تهيئة البيئة للتعافي وإعادة الإعمار.</p>

<p>لكن إعادة الاقتصاد اليمني إلى دورة طبيعية ومستدامة لا يمكن أن تكون مسؤولية دولة واحدة، وهو ما يرفع أهمية بناء شراكة دولية أوسع بعد انتهاء الصراع، تشارك فيها المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة والقطاع الخاص، لإعادة بناء البنية التحتية، واستعادة قدرات الموانئ والمطارات والطرق والطاقة، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم النظام المصرفي، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.</p>

<p>وفي هذا السياق، يمثل الحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على العمل خلال المرحلة الراهنة استثمارًا في مرحلة ما بعد الحرب؛ لأن وجود بنك مركزي ومؤسسات مالية وخدمية وموانئ وطرق وشبكات كهرباء تعمل بحد أدنى من الكفاءة سيختصر زمن التعافي، ويحد من كلفة إعادة البناء.</p>

<p>وبذلك تتجاوز المساندة السعودية مفهوم المساعدات التقليدية إلى نهج يستهدف تعزيز قدرة اليمنيين ومؤسساتهم على الصمود، والمحافظة على النشاط الاقتصادي وسبل العيش، ووضع الأسس التي يمكن البناء عليها عند الانتقال من مرحلة الأزمة إلى مرحلة الاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار.</p>

<div class="image"><img src="/media/article/2026/10/09/img/5346410643.jpg" />

</div>

<div class="image"><img src="/media/article/2026/10/09/img/3830917337.jpg" />

المشتقات النفطية السعودية تسهم في مساندة الأشقاء في اليمن

</div>

المصدر: جريدة الرياض

اقرأ في المصدر الأصلي
الاقتصاد67%
الوطن33%

لا تفوّت ما يهمك

أنشئ حساباً مجانياً واختر القصص والأقسام، وسنخبرك بكل جديد فور حدوثه.

ابدأ مجاناً