الإفراط في تناول بعض الخضروات مع بعض الأدوية قد يكون كارثة

مشاركة:
دويتشه فيله عربي١٦‏/١٠‏/٢٠٢٦75.00% صلة
رغب رجل في اتباع نظام غذائي صحي، فأفرط في تناول كميات هائلة من أحد أنواع الخضروات. فانتهى الأمر به في قسم الطوارئ؛ حيث اكتشف الأطباء -في اللحظة الأخيرة- السبب الذي كاد يودي بحياته. دأب رجل يبلغ من العمر 82 عاماً على تناول كميات كبيرة -تصل إلى كيلوغرامات- من الشمندر (البنجر) على مدى أسابيع. وفي إحدى الأمسيات، وبعد تناوله وجبة العشاء، أصيب بدوار شديد استدعى نقله إلى قسم الطوارئ في جامعة كاليفورنيا، حيث اكتشف الأطباء تغيراً في مكونات الدم يمثل خطراً على حياته، بحسب ما نقلت مجلة "دي فيلت" الألمانية. "ميتهيموغلوبينية الدم" يُعدُّ الشمندر غذاءً صحياً؛ فهو غني بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية القيّمة. كما يعمل صبغ "البيتانين" الأحمر فيه كمضاد للأكسدة ومقاوم للالتهابات، ويساعد أيضاً في خفض ضغط الدم. لكن الرجل المسن المنحدر من الولايات المتحدةبالغ كثيراً في تناول هذا النوع من الخضار؛ إذ كان يتناول أسبوعياً ما يقرب من ثلاثة كيلوغرامات من الشمندر (البنجر) المسلوق، وكان يشرب أيضاً الماء الذي سُلِق فيه. وفي نهاية المطاف، توقف جسده عن العمل بشكل سليم. وقد وثّق الأطباء، الذين تولوا علاجه، حالته غير العادية في المجلة العلمية المتخصصة Journal of Emergency Medicine . كان لافتاً للنظر تحول لون بشرته إلى الرمادي المائل للزرقة، بالإضافة إلى انخفاض ضغط دمه إلى مستويات تنذر بالخطر. ورغم تزويده بالأكسجين عبر قناع تنفس، إلا أن حالته لم تشهد تحسناً يُذكر؛ إذ ظل تشبع الدم بالأكسجين عند نسبة 88 في المئة، وهي نسبة منخفضة ومقلقة. وفي الوقت ذاته، بدا أن رئتيه تعملان بشكل جيد. وقف الأطباء حائرين، ثم شخصوا الحالة بما يُعرف بـ "ميتهيموغلوبينية الدم". وينطوي هذا الاضطراب على تغير في "الهيموغلوبين" -وهو الصبغة الحمراء في الدم- حيث تتحول ذرة الحديد الموجودة فيه إلى شكل آخر. وفي هذه الحالة، يفقد الهيموغلوبين قدرته على التقاط الأكسجين ونقله؛ وبذلك يصبح الدم فقيراً بالأكسجين، رغم أن الرئتين تعملان بشكل سليم تماماً. أول حالة معروفة من هذا النوع ومما زاد الأمر تعقيداً أن الرجل كان يتلقى علاجاً لمرضٍ شديد في الشرايين التاجية؛ إذ خضع لعدة عمليات مجازة (وصلات شريانية)، كما أُجريت له عملية زرع دعامة تاجية قبل شهرين فقط، وكان يتناول يومياً عقار "إيزوسوربيد أحادي النترات" وهو دواء يحتوي على النترات ويعمل على توسيع الشرايين التاجية. وقد كان الجمع بين النترات الموجودة في الدواء وتلك الموجودة في نظامه الغذائي سبباً لحالته. بعد أن حدد الأطباء المشكلة، نجحوا سريعاً في تحقيق الاستقرار في الحالة الصحية للرجل. وقد كان العلاج المستخدم غير مألوف بقدر ما كان فعالاً؛ إذ قام الأطباء بحقن "الميثيلين الأزرق" -وهو صبغة اصطناعية تُستخدم كترياق لحالة "ميتهيموغلوبينية الدم" - مما ساعد على تسريع عملية تحويل الهيموغلوبين المتغير إلى حالته الأصلية. زالت صبغة الجلد، وارتفعت نسبة تشبّع الأكسجين إلى 99 في المئة، وذلك دون الحاجة إلى تزويد المريض بأكسجين إضافي. وقد تمكّن المريض من مغادرة المستشفى بعد بضعة أيام، مع تلقّي توصية بضرورة الحدّ بشكل كبير من تناوله للشمندر. وتُظهر هذه الحالة كيف يمكن لنظام غذائي يُعتقد أنه صحي -عند اقترانه بأدوية معينة- أن يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، لا سيما لدى كبار السن الذين يعانون من ضعف في وظائف القلب.
المصدر: دويتشه فيله عربي
الاقتصاد
0%
المجتمع
67%
الوطن
0%
المصدر الأصلي