‏شي يضغط على ترمب لتغيير موقف واشنطن من تايوان

مشاركة:
أرقام٢٥‏/٩‏/٢٠٢٦86.67% صلة
ضغط الرئيس الصيني شي جين بينغ على الولايات المتحدة كي "تعارض" استقلال تايوان صراحةً، في أول دعوة علنية منه إلى دونالد ترمب لتغيير موقف واشنطن المستمر منذ عقود تجاه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي. وخلال أول قمة لهما في البيت الأبيض يوم الخميس، حثّ شي الرئيس الأميركي على "الالتزام بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة استقلال تايوان"، وفقاً لوكالة أنباء "شينخوا" الرسمية. ولطالما تمسكت واشنطن بأنها "لا تدعم" استقلال تايوان، الجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها. منذ وصوله إلى السلطة في 2012، جعل شي إخضاع تايوان لسيطرة الصين هدفاً رئيسياً، وتعهد بتحقيقه يوماً ما، بالقوة إذا لزم الأمر. ومع اقتراب الزعيم الصيني من ولاية رابعة متوقعة في منصبه، يكثّف الضغوط الدبلوماسية لعزل مركز صناعة الرقائق الديمقراطي ومنع مبيعات الأسلحة المستقبلية من واشنطن. لم تصدر الولايات المتحدة حتى الآن بياناً بتفاصيل الاجتماع، الذي استمر أقل من ساعتين، ما يعني أنه ليس واضحاً كيف ردّ ترمب على طلب شي. وكانت الصين قد طلبت سراً من إدارة ترمب إعلان "معارضتها" استقلال تايوان في 2025، وفق ما قاله شخص مطلع على الأمر آنذاك. ولم يردّ البيت الأبيض على طلب للتعليق. وقالت جينيفر ويلش من "بلومبرغ إيكونوميكس"، التي شغلت منصب مديرة شؤون الصين وتايوان في مجلس الأمن القومي خلال إدارتي جو بايدن وترمب السابقتين: "مع أن هذا قد يبدو تحولاً في الألفاظ، فإن تأثيره سيكون ملموساً". وأضافت أن الصين ستستخدم أي تغيير في صياغة ترمب لتقويض ثقة تايوان في الدعم الأميركي. وقالت ويلش: "معارضة استقلال تايوان تنطوي على بذل جهد فعلي لاحتواء ما تعتبره بكين قوى مؤيدة للاستقلال". صفقة أسلحة تايوان ورقة تفاوض أرجأ ترمب بالفعل، لأشهر، حزمة أسلحة مقررة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار. وبعد اجتماعه الأخير مع شي في بكين، وصف ترمب تلك الصفقة بأنها "ورقة تفاوض جيدة جداً" للولايات المتحدة، وهي تصريحات أثارت قلق تايبيه. ومن شأن أي تغيير في الصياغة أن يؤجج المخاوف من أن موقف واشنطن تجاه هذا الكيان الديمقراطي الذي يقطنه 23 مليون نسمة يتحول إلى ورقة مساومة في العلاقات الأميركية الصينية. نادراً ما وجّه شي دعوة بهذه الصراحة إلى رئيس أميركي. وكانت المرة الأخيرة في نوفمبر 2024، عندما قال للرئيس المنتهية ولايته جو بايدن، خلال آخر لقاء مباشر بينهما، إنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد السلام، فعليها أن "تعارض استقلال تايوان". نشرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية تصريحات شي بشأن تايوان قبل ساعات من إصدار البيان الكامل بتفاصيل الاجتماع يوم الخميس، مسلطةً الضوء على القضية التي تمثل أبرز خطوط بكين الحمراء. وجاء ذلك على غرار ما حدث في قمة ترمب وشي الأخيرة في مايو، عندما حذرت الصين، في بيان صدر بينما كانت المحادثات جارية، من أن سوء التعامل مع قضية تايوان قد يؤدي إلى "صدامات" بين القوتين العظميين. بدأ شي أول زيارة دولة له إلى أميركا منذ 11 عاماً بثقة أكبر، بعدما كشف العام الماضي اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الأرضية النادرة الصينية، في خطوة مكّنت بكين من التصدي لرسوم ترمب الجمركية التي بلغت نسبها ثلاثة أرقام. وتُعد هذه المعادن بالغة الأهمية لصناعة كل شيء، من الصواريخ إلى الهواتف المحمولة، وقد أدت دوراً رئيسياً في كبح فرض مزيد من قيود التصدير الأميركية. موقف ترمب من تايوان أمام الاختبار خصّ ترمب شي باستقبال غير مسبوق، ليصبح أول رئيس أميركي يستقبل نظيره الصيني على أرض المطار. والليلة، سيقيم الرئيس الجمهوري ثاني مأدبة عشاء رسمية خلال ولايته الحالية تكريماً لشي، أحد أكبر منافسي أميركا اقتصادياً وعسكرياً. شكّلت تصريحات ترمب بشأن تايوان خروجاً عن موقف بايدن، الذي أكد أنه سيدافع عن الجزيرة في مواجهة أي غزو صيني. وحثّ الرئيس الجمهوري المسؤولين في تايبيه على تعزيز قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم. وقال شي يوم الخميس إن التعامل مع مسألة تايوان بحذر "سيرسي أساساً متيناً للتعاون الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة". واعتبر رايان هاس، مدير مركز الصين في "معهد بروكينغز" بواشنطن، إن شي كان يحاول ربط مفهوم "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء" بمعارضة استقلال تايوان. وكان مسؤولون صينيون قد كشفوا عن هذا الشعار خلال قمة الزعيمين في مايو لتحديد ملامح حقبة جديدة في العلاقات. وأضاف هاس: "الاختبار الحاسم سيكون ما يقوله ترمب بشأن تايوان". وتابع: "وليس فقط ما يحثّ شي ترمب على تأييده".
المصدر: أرقام
الاقتصاد
0%
المجتمع
0%
الوطن
100%
المصدر الأصلي