‏لماذا يطلب المستثمر عائدًا أعلى؟

مشاركة:
أرقام١٥‏/١٠‏/٢٠٢٦100.00% صلة
كان أمام فهد خياران لاستثمار أمواله. الأول هو شراء أداة استثمارية حكومية توفر عائدًا متوقعًا أكثر استقرارًا، والثاني هو مشاركة صديقه عزيز في متجر لبيع الجوالات لذكية، حيث تتوقف الأرباح على المبيعات والمنافسة وتكاليف التشغيل وتقلبات السوق. إذا اختار فهد الاستثمار في المتجر، فمن المنطقي أن يطلب عائدًا متوقعًا أعلى يعوّضه عن المخاطر الإضافية التي يتحملها، لكن هذا العائد ليس مضمونًا؛ فقد يحقق المشروع أرباحًا كبيرة، وقد يتكبد خسائر. هذه الفكرة هي أساس مفهوم علاوة مخاطر الأسهم (Equity Risk Premium – ERP)، الذي يقيس العائد الإضافي المتوقع من الاستثمار في الأسهم مقارنةً بالعائد على أصل يُستخدم مرجعًا خاليًا من المخاطر. كيف تُحسب علاوة مخاطر الأسهم؟ علاوة مخاطر الأسهم هي الفرق بين العائد المتوقع لسوق الأسهم والعائد الخالي من المخاطر، الذي يُمثَّل عادةً بعائد سندات حكومية مرجعية تتناسب مع عملة الاستثمار وأفقه الزمني. وتُعبّر عنها المعادلة التالية: علاوة مخاطر الأسهم = العائد المتوقع للسوق − العائد الخالي من المخاطر فإذا بلغ العائد المتوقع لسوق الأسهم 9%، بينما بلغ العائد الخالي من المخاطر 4%، فإن علاوة مخاطر الأسهم تساوي 5 نقاط مئوية. لكن هذه النسبة ليست رقمًا ثابتًا يمكن قراءته مباشرةً من شاشة التداول؛ بل تقدير يعتمد على المنهجية والافتراضات المستخدمة. فقد يستند المحلل إلى العوائد التاريخية، أو توقعات المستثمرين، أو نماذج التقييم التي تستخلص العائد المتوقع من أسعار السوق والتدفقات النقدية المستقبلية. وتختلف النتيجة باختلاف طريقة الحساب والفترة الزمنية والبيانات المستخدمة. ما الفرق بين علاوة السوق وعلاوة السهم؟ لا تتعرض جميع الأسهم للقدر نفسه من المخاطر النظامية؛ فبعضها أكثر حساسية لتحركات السوق من غيره. ولهذا يستخدم المحللون معامل "بيتا" (Beta) (β، حساسية السهم لحركة السوق) لتقدير حساسية السهم لحركة السوق، ضمن نموذج تسعير الأصول الرأسمالية (CAPM). وتُحسب علاوة المخاطر النظامية المقدرة للسهم بضرب معامل "بيتا" في علاوة مخاطر السوق: علاوة مخاطر السهم = "بيتا" × علاوة مخاطر السوق. أما العائد المطلوب من المساهمين، أو تكلفة حقوق المساهمين، فيُحسب بإضافة العائد الخالي من المخاطر: تكلفة حقوق المساهمين = العائد الخالي من المخاطر + (بيتا × علاوة مخاطر السوق). وتساعد هذه المعادلة المحللين على تقدير معدل العائد المطلوب عند تقييم الأسهم، لكنها لا تضمن تحقق هذا العائد فعليًا. لماذا تختلف علاوة مخاطر الأسهم من دولة إلى أخرى؟ لا تقتصر المخاطر على تقلبات سوق الأسهم؛ فقد يواجه المستثمر أيضًا مخاطر مرتبطة بالدولة، مثل التعثر السيادي، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتقلبات العملة. لذلك، يستخدم المحللون مفهوم علاوة مخاطر الدولة (Country Risk Premium – CRP) لتقدير التعويض الإضافي المرتبط بهذه المخاطر. وفي إحدى المنهجيات، يقدر "أسواث داموداران"، أستاذ التمويل في جامعة نيويورك، علاوة مخاطر الدولة انطلاقًا من فارق التعثر السيادي، مع تعديله وفق التقلب النسبي لسوق الأسهم مقارنة بسوق السندات. وبعد تقدير علاوة مخاطر الدولة، تُضاف إلى علاوة مخاطر السوق الناضج للوصول إلى تقدير علاوة مخاطر الأسهم في الدولة المعنية: علاوة مخاطر الأسهم في الدولة = علاوة السوق الناضج + علاوة مخاطر الدولة وتظل النتيجة تقديرًا يعتمد على المنهجية والبيانات، وليست قياسًا نهائيًا أو ثابتًا للمخاطر. كيف تُحسب علاوة مخاطر الأسهم في المكسيك؟ تقوم الفكرة على أن المستثمر الذي يشتري أسهمًا في السوق المكسيكية لا يتعرض لمخاطر سوق الأسهم وحدها، بل يتحمل أيضًا مخاطر مرتبطة بالدولة، مثل احتمال تعثر الحكومة في سداد ديونها، وتقلبات العملة، وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. لذلك، يبدأ "داموداران" من علاوة مخاطر الأسهم في السوق الأمريكية باعتبارها سوقًا ناضجة، ثم يضيف إليها علاوة مخاطر الدولة للوصول إلى العلاوة المناسبة للسوق المكسيكية. وتتكون المعادلة من ثلاثة عناصر: علاوة مخاطر السوق الناضجة: العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر مقابل الاستثمار في الأسهم بدلًا من أصل خالٍ من المخاطر. وقدّر "داموداران" هذه العلاوة بنحو 4.21% في يوليو 2025، استنادًا إلى علاوة الأسهم الأمريكية بعد استبعاد علاوة التعثر المرتبطة بالولايات المتحدة. فارق التعثر السيادي: العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمل مخاطر ديون الدولة مقارنةً بسندات مرجعية أكثر أمانًا. معامل تعديل المخاطر: يعكس مدى تقلب سوق الأسهم مقارنةً بسوق السندات، ويُستخدم لتقدير مقدار علاوة مخاطر الدولة التي ينبغي إضافتها إلى علاوة الأسهم. كيف نحسب فارق التعثر السيادي للمكسيك؟ بلغ عائد السند الحكومي المكسيكي المقوّم بالدولار لأجل 10 سنوات 5.85%، مقابل 4.24% لسند الخزانة الأمريكية لأجل الاستحقاق نفسه. ويُحسب فارق العائد الأولي بطرح العائد الأمريكي من العائد المكسيكي. 5.85% − 4.24% = 1.61 نقطة مئوية. لكن هذا الفارق الأولي لا يأخذ في الحسبان أن السند الأمريكي نفسه يتضمن، وفق منهجية "داموداران"، علاوة تعثر سيادي صغيرة. لذلك، يعدّل الباحث العائد الأمريكي البالغ 4.24% بخصم علاوة التعثر الأمريكية المقدرة بنحو 0.27%، ليصل إلى معدل عائد خالٍ من المخاطر بالدولار يبلغ 3.97%. وبالتالي، يصبح فارق التعثر المعدّل للمكسيك: 5.85% − 3.97% = 1.88 نقطة مئوية. وهذا هو فارق التعثر المستخرج من عوائد السندات، وليس بعدُ علاوة مخاطر الأسهم المكسيكية. كيف تتحول مخاطر الدولة إلى علاوة مخاطر للأسهم؟ تكمن الفكرة في أن فارق التعثر السيادي لا يعكس بالكامل المخاطر التي يتحملها المستثمر في الأسهم؛ فحملة السندات لديهم حقوق تعاقدية في الحصول على الفوائد وأصل الدين، بينما تتأثر الأسهم بأرباح الشركات وتوقعات النمو وتقلبات السوق، فضلًا عن مخاطر الدولة. لذلك، يستخدم "داموداران" معاملًا قدره 1.50 للأسواق الناشئة، استنادًا إلى مقارنة تقلب عوائد مؤشر للأسهم في الأسواق الناشئة بتقلب عوائد مؤشر للسندات السيادية لهذه الأسواق. ويمكن توضيح أثر هذا المعامل باستخدام فارق التعثر المعدّل للمكسيك البالغ 1.88%: %1.88*1.50=%2.82 تمثل نسبة 2.82% هنا تقديرًا توضيحيًا لعلاوة مخاطر الدولة في الأسهم، عند استخدام فارق السندات المعدّل ومعامل التقلب النسبي نفسه. كيف نصل إلى علاوة مخاطر الأسهم الإجمالية؟ بعد احتساب علاوة مخاطر الدولة، تُضاف إلى علاوة مخاطر السوق الناضجة البالغة 4.21%. وبالاستمرار في المثال الحسابي السابق، تكون النتيجة: %4.21+%2.82=%7.03 وبذلك، تصل علاوة مخاطر الأسهم التقديرية في السوق المكسيكية إلى نحو 7.03%. علاوات مخاطر بعض الدول وأسواق الأسهم الدولة فارق التعثر السيادي علاوة مخاطر الدولة علاوة مخاطر الأسهم الكلية أستراليا - ألمانيا 0.00% 0.00% 4.21% الولايات المتحدة 0.27% 0.41% 4.62% الإمارات 0.49% 0.73% 4.94% السعودية - المملكة المتحدة 0.59% 0.89% 5.10% اليابان 0.69% 1.04% 5.25% الصين 0.69% 1.04% 5.25% المكسيك 1.88% 2.82% 7.03% البرازيل 2.46% 3.70% 7.91% الهند 2.16% 3.25% 7.46% مصر 7.37% 11.09% 15.30% الأرجنتين 9.83% 14.80% 19.01% لبنان 17.50% 26.33% 30.54% * وفقًا للبيانات في يوليو 2025. كيف يستفيد المستثمر؟ في الواقع العملي للأسواق الأمريكية، تظهر أهمية علاوة مخاطر الأسهم بوضوح عند تقييم الشركات ذات النمو المرتفع والتقلبات العالية مثل شركة "تسلا". نظراً لأن "تسلا" تعمل في قطاع صناعة السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة، فإن معامل المخاطر لديها "بيتا" (Beta) يعكس حساسية عالية تجاه تقلبات السوق الواسع وظروف الاقتصاد الكلي. وعندما ترتفع علاوة مخاطر الأسهم الإجمالية في السوق، يرتفع مباشرة معدل الخصم (12.30%) المستخدم في حساب القيمة العادلة لأسهم "تسلا"، ما ينعكس ضغطا هبوطيا على قيمتها الجوهرية. ملخص التطبيق العملي لشركة "تسلا" البيان الحساب القيمة التفسير المالي معامل الحساسية "بيتا" 1.92 يعكس تقلبات حادة وعالية جداً مقارنة بمؤشر السوق العام. علاوة مخاطر سهم "تسلا" "بيتا"* علاوة مخاطر السوق 1.92 * 4.23 % = 8.12 % العائد الإضافي المطلوب لتعويض مخاطر الاستثمار المرتفعة في "تسلا". العائد المطلوب للاستثمار (تكلفة حقوق المساهمين) العائد الخالي من المخاطر (عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات) +علاوة السهم 4.18 % + 8.12 % = 12.30 % الحد الأدنى للعائد السنوي المتوقع الذي يبرر المخاطرة العالية في سهم "تسلا". * عدل "داموداران" علاوة السوق الأمريكية بـ 4.23% في يناير 2026. ببساطة! العائد المطلوب = (العائد المضمون) + (علاوة مخاطرة البورصة) + (علاوة مخاطرة الدولة) + (علاوة تذبذب الشركة نفسها). كلما زادت المخاطر في أي من هذه المحطات، طلب المستثمر عائداً أكبر ليوافق على الاستثمار. المصادر: أرقام - بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك - تشارلز شواب - سي إف إيه إنستيتيوت - رايان أوكونيل فاينانس - ياهو فاينانس - إنفستوبيديا - إن واي يو ستيرن سكول أوف بيزنس -إس إس آر إن - كرول
المصدر: أرقام
الاقتصاد
100%
المجتمع
33%
الوطن
33%
المصدر الأصلي