تحليل: روسيا تسير على حبل مشدود في اليمن مع تغير موازين القوى والانقسامات

مشاركة:
بي بي سي عربي١٧‏/١٠‏/٢٠٢٦93.33% صلة
تحليل: روسيا تسير على حبل مشدود في اليمن مع تغير موازين القوى والانقسامات صدر الصورة، Getty Images Published قبل دقيقة واحدة مدة القراءة: 10 دقائق نادراً ما يتناول المسؤولون ووسائل الإعلام والمدونون الروس التطورات في اليمن، رغم تصاعد الحرب الأهلية وتداعياتها الدولية خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2026 ويأتي ذلك رغم الأهمية الاستراتيجية لليمن، والعلاقات التاريخية التي ربطت روسيا بجنوب اليمن الذي كان موالياً للاتحاد السوفيتي، فضلاً عن الدور الذي تلعبه إيران، حليفة موسكو، في الأحداث الجارية. ومع ذلك، تشير التغطية الإعلامية المحدودة إلى أن روسيا لا تكتفي بعرض نفسها وسيطاً في الصراع، بل يُزعم أنها تقدم مساعدات لجماعة أنصار الله المدعومة من إيران، والتي يحتفظ المسؤولون الروس باتصالات علنية معها. ويسلط معلقون روس، سواء من المؤيدين للكرملين أو المعارضين له، الضوء على المكاسب التي تجنيها روسيا من الصراع، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط وانشغال الولايات المتحدة بالحرب في اليمن على حساب الحرب في أوكرانيا. ومع تغير خطوط الانقسام والتحالفات في اليمن، تواصل روسيا محاولة استمالة جميع الأطراف، من خلال إصدار بيانات تصاغ بحذر وتقديم إشارات محدودة على الدعم. وقد تساعد هذه السياسة، التي تسعى موسكو من خلالها إلى إظهار الحياد، في الحفاظ على قنوات اتصال ونفوذ استراتيجي لدى مختلف أطراف الصراع، بصرف النظر عن الجهة التي سترجح كفتها في نهاية المطاف. ما طبيعة الحضور الدبلوماسي الروسي في اليمن؟ تتحرك الدبلوماسية الروسية في اليمن وسط شبكة معقدة من المصالح المتعارضة والتنافس بين الأطراف المختلفة. في عام 2017، علقت روسيا وجودها الدبلوماسي في العاصمة اليمنية صنعاء، ونقلت عملياتها القنصلية إلى السعودية، وبعد سبع سنوات، أعلنت موسكو خططاً لاستئناف أنشطتها القنصلية داخل اليمن، لكن من مدينة عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها منذ تصاعد الصراع عام 2015. واعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي أُخرجت من صنعاء مع بداية الحرب الأهلية، القرار الروسي انتصاراً رمزياً لها. وقال السفير اليمني لدى روسيا، وفقاً لما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية الناطقة بالعربية، إن "هذا القرار الروسي يعكس موقف موسكو الداعم لليمن وحكومته الشرعية". ومع ذلك، ترتبط روسيا تاريخياً بعلاقات ودية مع جماعة أنصار الله، المعروفة أيضاً باسم الحوثيين. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، في تصريحات للصحفيين، أن روسيا تواصل اتصالاتها مع جماعة أنصار الله منذ فترة طويلة، مضيفاً أن "هذا أمر معروف جيداً". وأشار بوريسينكو إلى أن الجماعة لديها ممثل خاص مقيم في سلطنة عُمان، ملمحاً إلى أن هذه القناة تُعد إحدى قنوات التواصل التي تستخدمها روسيا مع الجماعة. كما تحتفظ وكالتا الأنباء الروسيتان الحكوميتان، ريا نوفوستي وتاس، بعلاقات مع جماعة أنصار الله، وفقاً لما أوردته صحيفة نوفايا غازيتا أوروبا الروسية المعارضة للكرملين، والتي تصدر من المنفى. صدر الصورة، RTVI التعليق على الصورة، مسؤول: روسيا هي "الدولة الوحيدة" التي كان لها حضور دبلوماسي في عدن مؤخراً تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك الحلقات البودكاست نهاية وفي يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2024، زار وفدان من جماعة أنصار الله موسكو، حيث التقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وفي ذلك الوقت، ندد مسؤولون روس بالضربات التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على "أهداف تابعة للجماعة"، ووصفوها بأنها "غير متناسبة". وتعود العلاقات بين الحكومة الروسية وجماعة أنصار الله إلى عام 2016 على الأقل، عندما طلب ممثلون عن الجماعة مساعدات إنسانية من روسيا. وفي الوقت نفسه، أعرب بوغدانوف للحكومة اليمنية في عدن عن "قلق روسيا البالغ" إزاء القتال الدائر في البلاد، فيما نفى دبلوماسيون روس مزاعم بشأن تقديم موسكو دعماً رسمياً للجماعة. ورغم انخفاض وتيرة الاتصالات الدبلوماسية المعلنة منذ ذلك الحين، لا تزال روسيا تحتفظ بقنوات تواصل مع الأطراف الرئيسية في الصراع اليمني. فإلى جانب جماعة أنصار الله والحكومة المعترف بها دولياً، أجرى مسؤولون روس محادثات في عام 2024 مع المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، المدعوم من الإمارات، والذي يتمتع بنفوذ واسع في جنوب اليمن. وخاض المجلس الانتقالي الجنوبي مواجهات ضد الحكومة المعترف بها دولياً وحلفائها، سعياً إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، على غرار جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت حليفة للاتحاد السوفيتي. وأدى إقصاء أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي من الحكومة في يناير/كانون الثاني 2026، عقب فشل الهجوم الذي شنه المجلس، إلى تجدد الخلافات والمواجهات العلنية بين أطراف المعسكر المناهض لجماعة أنصار الله. كيف تحدد روسيا موقفها من الأزمة اليمنية؟ مع تصاعد الصراع في اليمن بين جماعة أنصار الله والحكومة المعترف بها دولياً، التي تتخذ من عدن مقراً لها، خلال خريف عام 2026، أبدت روسيا اهتماماً كبيراً بأداء دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة. وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف لوكالة ريا نوفوستي الحكومية، في 7 أكتوبر/تشرين الأول: "إذا كنتم مهتمين بدورنا في الوساطة، فسنؤدي هذا الدور بنوايا صادقة تماماً، بوصفنا وسيطاً نزيهاً". وأقر أليموف بأن أطراف الصراع لم توجه دعوة رسمية إلى روسيا للاضطلاع بهذا الدور، مضيفاً: "لسنا مستعدين لاقتحام الساحة وفرض أنفسنا". وكان المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، قد صرح في وقت سابق بأن بلاده لم تتلق طلباً للوساطة. لكن ظهرت منذ ذلك الحين مؤشرات على احتمال انفتاح جماعة أنصار الله على وساطة روسية. وقال مسؤول بارز في الجماعة لوكالة أسوشيتد برس، في 14 أكتوبر/تشرين الأول: "نرحب بأي وساطة تؤدي إلى إنهاء الحرب والحصار بين صنعاء والرياض". ووفقاً لما أوردته الوكالة في اليوم نفسه، أشار المسؤول إلى سلطنة عُمان وروسيا والصين بوصفها أطرافاً سعت إلى التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع السعودية. وفي مقابلة مع قناة آر تي في آي الروسية، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، قال نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو، مستخدماً لغة دبلوماسية حذرة: "من الصعب تحديد الطرف المسؤول، ومن المرجح أن أطرافاً مختلفة لم تبد القدر الكافي من ضبط النفس... لكن روسيا تدين بشكل قاطع الهجمات على أي منشآت مدنية". وأكد بوريسينكو اعتراف روسيا بالحكومة اليمنية التي تتخذ من عدن مقراً لها، ودعم بلاده لوحدة اليمن، لكنه دافع في الوقت نفسه عن استمرار الاتصالات مع جماعة أنصار الله. كيف تستفيد روسيا من جماعة أنصار الله؟ قال سيرغي سيريبروف، الباحث البارز في معهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، لموقع بيزنس أونلاين في 10 أكتوبر/تشرين الأول، إن "جماعة أنصار الله تنظر إلى روسيا بإيجابية كبيرة، وتقدر موقفنا، إذ ندعو إلى التوصل إلى تسوية سلمية في اليمن في أسرع وقت ممكن، وندعم نهج الأمم المتحدة". وأضاف أنه رغم أن "روسيا تدعم رسمياً وبصدق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً"، فإنها لم تقطع اتصالاتها مع جماعة أنصار الله في أي وقت. وفي عام 2024، تعهدت الجماعة بضمان المرور الآمن للسفن الروسية في البحر الأحمر، وهو ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، كما أشارت تقارير إلى تورط الجماعة في تجنيد "مئات" اليمنيين للقتال ضمن القوات الروسية ضد أوكرانيا. لكن أكبر فائدة قدمتها جماعة أنصار الله لموسكو كانت غير مباشرة. فقد نشرت وكالة ريا نوفوستي الروسية، في 12 سبتمبر/أيلول، مقالاً للصحفي سيرغي سافتشوك بعنوان: "مكاسب بالمليارات: جماعة أنصار الله في اليمن تقدم هدية سخية لروسيا". وتناول المقال ارتفاع أسعار النفط عقب بدء الجماعة عملية للسيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وأشار الكاتب إلى أن الموازنة الروسية لعام 2026 وُضعت على أساس سعر 59 دولاراً لبرميل نفط الأورال الروسي، في حين تجاوز سعره آنذاك 90 دولاراً للبرميل. وبعد سيطرة جماعة أنصار الله على مضيق باب المندب، قفزت أسعار النفط الروسي في موانئ البحر الأسود وبحر البلطيق إلى نحو 100 دولار للبرميل، وفقاً لما نقله موقع نوفايا غازيتا أوروبا، الذي يصدر من المنفى، عن مصدر يعمل في تجارة النفط. وقالت يكاتيرينا كريلوفا، المحللة في بنك برومسفيازبانك الروسي، في 9 سبتمبر/أيلول: "نتوقع، وفقاً للسيناريو الأساسي، استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط". ورجحت أن تبدأ الأسواق وأسعار النفط بالاستقرار مع اقتراب ربيع عام 2027. وفي السياق نفسه، اعتبر المعلق العسكري أليكسي كارغابولتسيف أن تصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر "ليس أمراً سيئاً بالنسبة لروسيا". وأوضح في مدونته الشهيرة "ملاحظات محارب قديم" أن "كلما زاد عدد الجبهات التي يتعين على الولايات المتحدة التعامل معها، قلت الأسلحة التي سيحصل عليها النظام النازي في أوكرانيا"، مستخدماً الوصف الذي يطلقه مؤيدون للكرملين على الحكومة الأوكرانية. صدر الصورة، Getty Images هل تقدم روسيا مساعدات لجماعة أنصار الله؟ يذهب بعض المعلقين الروس إلى حد القول إن جماعة أنصار الله تتلقى مساعدات عسكرية مباشرة من موسكو، فقد زعمت مدونة "ميليتاريست"، في 2 أكتوبر/تشرين الأول، أن الجماعة تحصل على "دعم استخباراتي" من إيران وروسيا. وذكر موقع "موست ميديا" الذي يعمل من المنفى، أن موسكو بدأت تبدي اهتماماً بجماعة أنصار الله بعدما أدت عملياتها البحرية إلى "ارتفاع أسعار النفط وتعقيد حركة التجارة بين الغرب وشرق آسيا"، رغم محدودية الموارد التي تمتلكها الجماعة. وأضاف الموقع أن الاتصالات بين جماعة أنصار الله والكرملين أصبحت منتظمة، وأن "وسائل الإعلام الغربية تحدثت مراراً عن المساعدات المتنوعة التي تقدمها موسكو إلى حلفائها الجدد، بما في ذلك الأسلحة والغذاء والمعلومات الاستخباراتية"، لكنه لم يقدم أمثلة تدعم هذه المزاعم. وفي عام 2024، دعا صحفيون يعملون في وسائل إعلام روسية حكومية إلى تسليح جماعة أنصار الله، لكن لم ترصد تغطيات إعلامية روسية تشير إلى تنفيذ عمليات من هذا النوع، إن كانت قد حدثت بالفعل ويرى معلقون معارضون للكرملين وللغرب في الوقت نفسه أن جماعة أنصار الله يمكن أن تكون حليفاً مفيداً لروسيا. وكتب القائد العسكري السابق المسجون إيغور غيركين، المعروف أيضاً باسم ستريلكوف، في منشور شاركته زوجته عبر تطبيق تلغرام في 11 سبتمبر/أيلول: "لا أرى أن لدى روسيا أي خلافات معهم، أو أن هناك احتمالاً لنشوب صراع بينهم". وأضاف: "أعتقد أنه لو كانت لدى روسيا قيادة تتمتع بالكفاءة، لكان ينبغي لها تقديم المساعدة لجماعة أنصار الله". ماذا عن علاقات روسيا مع السعودية والإمارات؟ لا تقتصر مصالح روسيا على علاقاتها مع جماعة أنصار الله، إذ تسعى موسكو إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع السعودية، مع مواصلة اتصالاتها في الوقت نفسه مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والذي يُعد أحد خصوم الرياض. وفي هذا السياق، وجهت موسكو انتقادات محسوبة لجماعة أنصار الله عقب هجماتها على المطارات السعودية. ففي 8 سبتمبر/أيلول، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجمات جماعة أنصار الله على السعودية، ووصفها بأنها "غير مقبولة" و"تأتي بنتائج عكسية"، وذلك عقب محادثات أجراها مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وفي 22 سبتمبر/أيلول، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف الأعمال القتالية وإطلاق حوار يمني-يمني برعاية الأمم المتحدة، خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وعقب الاتصال، أشارت إحدى القنوات التابعة للمدونة العسكرية الروسية الشهيرة "ريبار"، والمتخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن "روسيا تمتلك مزيجاً نادراً ومفيداً من قنوات الاتصال"
المصدر: بي بي سي عربي
الاقتصاد
100%
المجتمع
0%
الوطن
100%
المصدر الأصلي